
موقع مقدس، وإن شّيد منذ آلاف السنين، ينظر إليه الجمهور على كونه مقدس قبل أن يكون عتيق، لأنه غالبا ما ينظر الجمهور وخاصة المؤمنين منهم، إلى الموقع من منظار أهميته الدينية. لذلك، محاولة دراسة الموقع وفقا لأهميته الأثرية يجب ألا تكون مفصولة تماما وان تتوافق مع الاعتقاد السائد في المنطقة. هنالك دور مركزي للاماكن المقدسة في البلدة القديمة في مسيرة النضال السياسي، حيث يحاول كل طرف من الأطراف المتواجدة بالبلدة القديمة إبراز الأهمية الدينية للبلدة، حيويتها واهميتها لتراثه وصلتها بجذوره. غالبا ما يستند كل طرف على الدين كونه الجانب المعروف والمتفق عليه لدى كافة ابناءه. نلاحظ ان الاماكن المقدسة اليهودية ‘ينظر اليها كإرث اسرائيلي، والامر ذاته بالنسبة للاماكن المقدسة الاسلامية التي ينظر اليها كإرث فلسطينيي. بالنسبة للاماكن المقدسة المسيحية، غالبا ما تتواجد فيها وتسيطر عليها قوى غربية، هذا وفقا للترتيب الزمني والتيار الديني المهيمن.
في هذا التقرير نحاول التركيز على الثلاثة مواقع المقدسة الرئيسية في البلدة القديمة: الحرم الشريف للمسلمين المعروف بجبل الهيكل عند اليهود، حائط المبكى (الحائط الغربي) لليهود وكنيسة القيامة للمسيحيين. نستعرض النشاطات الأثرية فيها وكيف تؤثر هذه النشاطات على الوضع السياسي- الاجتماعي في البلدة القديمة. حيث انه اي حدث في المواقع المقدسة هذه تأثيره سيطال المليارات من المؤمنين بشتى انحاء العالم وليس فقط في المنطقة.
النشاط الأثري وأعمال الترميم وصيانة الآثار مهمة جدا، هذا بالاضافة لأهمية المكان الذي تتم فيه هذه الاعمال. في الأماكن المقدسة لا يمكننا الفصل بين علاقة الدين- السياسة والابحاث العلمية ولذالك، فبرأينا، كل بحث واي نشاط اثري في هذه المواقع له علاقة بالسياسة.

اقدم المباني الموجودة في محيط البلدة القديمة والذي صمد على حاله حتى يومنا هذا، هو مسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المتواجدان في محيط الحرم القدسي الشريف- جبل الهيكل. كلاهما بنيوا في القرن السابع الميلادي، على ما يبدو بفترة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. معظم العمارة في الموقع هي من الفترات الاسلامية، والمكان برعاية وتحت مسؤولية الوقف الاسلامي. يتواجد في المنطقة متحف يسمى المتحف الإسلامي، يعرض مجموعة متنوعة من التحف والمعروضات الفنية تعود للفترات الاسلامية. منذ عام 1967، يدار المكان بادارة ذاتية دينية اسلامية، وفي الحقيقة لا يتواجد بالمكان متابعة وبحث أثري من قبل سلطة الاثار الاسرائيلية. في أعقاب اتفاقات أوسلو ولفترة قصيرة، كان هناك تعاون بين سلطة الاثار الاسرائيلية والوقف الاسلامي المقدسي.
في عام 1996 ، عقب افتتاح نفق الحائط الغربي باتجاه طريق الآلام، اندلعت مشادات أسفرت عن مقتل العشرات من الاسرائيليين والفلسطينيين. بعد هذه المشادات قلصت سلطة الاثار الاسرائيلية نشاطها الأثري في منطقة الحرم القدسي الشريف - جبل الهيكل. يشير العاملون في سلطة الآثار الإسرائيلية إلى أنه منذ بداية عام 1996 يواجهون صعوبة كبيرة في تنفيذ اعمال الرقابة والمتابعة الأثرية في منطقة الحرم القدسي الشريف - جبل الهيكل. ذروة انجازات الوقف الاسلامي كانت تهيئة المنطقة المسماة باسطبلات سليمان في الجزء الجنوبي من الموقع، وجعلها مسجدا. في مكان العمل وفي الزاوية الجنوبية الشرقية تحديدا فتحت فتحة واسعة. الحفرة تسببت في تدمير الكثير من الآثار لانها حفرت بأدوات آلية. وفقا لتقرير مراقب الدولة لعام 2011 يشار إلى وقوع عيوب في اعمال المراقبة والمتابعة للاثار الموجودة والحصول على تصاريح عمل من أجل العمل على تطوير الحرم الشريف- جبل الهيكل، في السنوات من 2001 إلى 2007 : تم العثور على عيوب جوهرية بالإشراف وتنفيذ اعمال الرقابة على معظم الاعمال في السنوات التي تمحور حولها تقرير مراقب الدولة (2007-2001) . هذه الأعمال تمت بدون التنسيق مع الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون في منطقة الحرم الشريف- جبل الهيكل، ودون الحصول على الموافقات والتصاريح المطلوبة.

من الصعب تقدير درجة تدمير الآثار في الحرم القدسي الشريف لسببين رئيسيين: أولا، عدم تعاون الوقف الاسلامي بتوفير بيانات دقيقة، حول مساحة المنطقة المحفورة، عمق الحفريات والمخلفات التي تم الكشف عنها. ثانيا، انتقادات كثيرة حول التدمير في الموقع من قبل فئات عديدة تسعى لتحقيق امنيتها بالحصول على سيادة إسرائيلية كاملة على منطقة الحرم الشريف- جبل الهيكل. في الوقت نفسه، الوقف الاسلامي يعمل على تمسكه وتعزيز سيطرته على منطقة الحرم الشريف، وبالتالي فإن اعتبارات مثل حماية الآثار تعد اعتبارات ثانوية بالنسبة له (الوقف الاسلامي).
منذ عام 2005 كان هناك مبادرة (مشروع)، غربلة وتصفية الأتربة الناتجة من الحفريات في منطقة الحرم الشريف- جبل الهيكل، ضمن فعالية ممتعة للتلاميذ والزوار بمبادرة وتمويل من قبل جمعية العاد ( جمعية للمستوطنين تدير مركز الزوار في جبل الزيتون والموقع الأثري- مدينة داود). غربلة وتصفية الاتربة اجريت بمحاذاة حي الطور، خارج البلدة القديمة، في المنطقة المعروفة باسم "وادي تسوريم". المبادرة بمشروع غربلة وتصفية الاتربة لا تعد نشاط اثري- حفريات اثرية، ولا يوجد لها أي قيمة علمية. تم تخطيط هذا المشروع للكشف عن مخلفات اثرية من فترة الهيكل- المعبد أو مخلفات يهودية أخرى مهمة، اجري المشروع مع كميات اتربة قليلة نسبيا، وأنها لا توفر معلومات كافية وموثوق بها عن درجة التدمير في منطقة الحرم الشريف- جبل الهيكل، هذا المشروع مثال واضح يجمع بين الحرص على حماية الاثار ضمن اعتبارات دينية، وطنية وسياسية.

باحة وأنفاق الحائط الغربي بإدارة صندوق تراث الحائط الغربي، وهو مؤسسة حكومية برعاية ومسؤولية مكتب رئيس الوزراء، يتم تمويلها من قبل الحكومة وممولين اخرين من القطاع الخاص. بدأت الحفريات بانفاق الحائط الغربي مباشرة بعد حرب الأيام الستة. نفذت هذه الحفريات عن طريق مكتب وزارة الشؤون الدينية وليس وفق قواعد حفريات علمية في علم الاثار. بدلا من اجراء حفريات علمية منظمة في الموقع فقد تقرر الاكتفاء بتواجد عالم اثار واحد يراقب ويشرف على العمل.
اصدارات ومنشورات عديدة لعلماء آثار كانوا مشاركين في أعمال حفر انفاق الحائط الغربي تشير إلى أن المعلومات المستخلصة غير كافية ينقصها التخطيط المسبق، استخلصت على أساس مراقبة ومتابعة أثرية وليس على حفريات منظمة. التفتيش والمراقبة الأثرية تتيح مراقبة ومتابعة أعمال التطوير والحفر، ولكنه لا يعد نشاط علمي، والاستنتاجات من عمليات الإشراف والمراقبة ليست بدقة وقيمة تنقيب أثري منظم.
من عام 2005 وحتى يومنا هذا، الحفريات الأثرية الاكبر والاوسع نطاقا في البلدة القديمة اجريت بباحة أو أنفاق الحائط الغربي، طريق سلطة الآثار وبمسؤولية وتمويل من قبل صندوق تراث الحائط الغربي.
في عام 2005 بدآت سلطة الآثار الإسرائيلية باجراء حفريات في الجزء الغربي من ساحة الحائط الغربي. حيث أجريت أعمال الحفر، باستمرار وعلى التوالي تقريبا، من عام 2005 حتى عام 2009 في مساحة ما يقارب ل 1.5 دونم. حفريات باحة الحائط الغربي كشفت عن بقايا حي المغاربة الذي دمرته اسرائيل في عام 1967 ومخلفات قديمة من فترات سابقة حتى القرن السابع قبل الميلاد. صندوق تراث الحائط الغربي يخطط لبناء متحف مكون من ثلاثة حتى أربعة طوابق فوق منطقة الحفريات. مجموعة من علماء الآثار خرجوا ضد هذا المشروع، ادعوا ان البناء سيضر بالمخلفات الأثرية في المنطقة، مع هذا تمت المصادقة على الخطة وايداعها الى اللجنة الاقليمية. المبنى المخطط سيتم تشييده مقابل المسجد الاقصى.
صرح العاملين في صندوق تراث الحائط الغربي واعلنوا بوضوح ان الغرض من الحفريات الاثرية في المنطقة هو الكشف عن بقايا اثرية من فترة الهيكل الثاني، وانهم يرون في الفترات التي تم تعريفها كفترات التاريخ اليهودي، مثل أيام مملكة يهودا (القرن 10-6 قبل الميلاد)، وفترة الهيكل الثاني (القرن الثاني قبل الميلاد - القرن الأول الميلادي)، هي الغرض الأساسي من الحفريات الاثرية.
بهذه الطريقة يمكن للمخلفات الأثرية ان تتطابق مع الايمان اليهودي اليوم، وهذا سيولد شعور من الاتصال المباشر بين الماضي اليهودي منذ ألفي سنة مع يومنا هذا. هذه العبارات لا تتوافق مع تصريحات العاملين بسلطة الآثار الاسرائيلية الذين يدعون بأن التنقيب الأثري يتطرق لجميع الفترات، وليس بنيتهم الكشف عن فترات معينة وتجاهل فترات اخرى. يمكن القول وبعد عقود عديدة بأن الحفريات التي اديرت تحت رعاية مكتب الأديان وبرعاية ومسؤولية صندوق تراث الحائط الغربي- حائط المبكى اجريت بظروف لم تكن ملائمة، ولوحظ ان سلطة الآثار لا يمكنها أن تقف ضد قرارات رجال الدين في حائط المبكى، في ظل الواقع السياسي الذي نحيى به اليوم. من تجارب سابقة، على الارجح أن اصحاب القرار والممولين في صندوق تراث الحائط الغربي هم الذين سيحددون مسار الزيارة في الأنفاق، ويقرروا ماهية الفترات والشرح الذي سيعرض للزائر.

تقع الكنيسة في حي النصارى (الحي المسيحي) وبرعاية جهات عدة: اليونان- الأرثوذكس، الأرمن، الاقباط، الأثيوبيين، الكاثوليك والسوريين. قد تم اعادة بناء الكنيسة من جديد في القرن الرابع ميلادي ومنذ ذلك الحين، رممت، تغيرت، تم هدم اقسام منها وبناءها من جديد. الكنيسة كما هي عليه اليوم، مستندة ومقامة على مبنى الفترة الصليبية.
على الرغم من الاعتراف بكنيسة القيامة كاحدى المواقع الأثرية الأكثر أهمية في المدينة القديمة، فان تدخل سلطة الاثار الاسرائيلية والجهات الرسمية بتطوير واجراء حفريات بموقع الكنيسة يتعلق ويعتمد بالكثير من الاحيان على شروط وتسوية بين الجهات المختلفة. على سبيل المثال، بفترة أعمال الترميم التي اجريت في كنيسة القديس فراتين (مساحة داخل كنيسة القيامة ، داخل كنيسة هيلانة) من نوفمبر 1975 إلى فبراير 1976، تم دعوة علماء آثار للإشراف على الاعمال فقط بعد الانتهاء من تنفيذها. استند النشر العلمي على جمع البيانات وتوثيق المخلفات الاثرية في الموقع، فقط بعد انتهاء الاعمال.

في عام 1996 أجريت حفريات أثرية من قبل سلطة الآثار في كنيسة الاقباط في محيط كنيسة القيامة وبتمويل من قبل كنيسة الاقباط. بدأت أعمال التنقيب الاثري عقب خلاف بين صاحب متجر حاول حفر وبناء تجويف تحت ارضية دكانه، رجال الكنيسة ادّعوا بأن المنطقة المضافة تنتمي لهم (ملكهم). ادى الخلاف الى تدخل السلطة الفلسطينية، الحكومة المصرية، الحكومة الإسرائيلية ومحاكم إسرائيلية بالموضوع. بسبب الصراع وبسبب رغبة رجال الكنيسة بإثبات ملكيتهم للمساحات تحت الأرض، دعيوا مندوبون عن سلطة الآثار لاجراء حفريات في الموقع.
دعوة هيئة حكومية- مهنية اعدّت لاثبات ان الكنيسة هي صاحبة الارض. بسبب الصراع القانوني حول ملكية الأرض، كان على سلطة الآثار الإسرائيلية ان تتحقق من ملكية الأرض وتنتظر حتى انتهاء النزاع القانوني. حتى ذلك الحين، توجب منع أي بناء أو حفريات في الموقع. ومع ذلك، قررت السلطة إجراء تنقيب أثري في الموقع، بهذا تتعاون مع كنيسة الاقباط، وبشكل غير مباشر تعترف بطلب الكنيسة لملكيتها للأرض. في نطاق هذه الحفريات كشف عن بقايا نحوتات ومباني من الفترة البيزنطية، وكنيسة من الفترة الاسلامية القديمة ومبنى اقواس من فترة الصليبيين.
الصراع بين الطوائف المختلفة على المنطقة والسيطرة على كنيسة القيامة، والصراع بينهم وبين مالكي العقارات المجاورة للكنيسة، لا تسمح ولا تمكن بالاشراف الاثري على الكنيسة، بحث علمي حولها، صيانتها والحفاظ عليها كاللازم له أهمية غير عادية.

في أماكن مقدسة عديدة وبمختلف الديانات والطوائف في منطقة البلدة القديمة، يتواجد تمييز واضح ضد المرأة، كله باسم الدين أو المعتقدات، حيث يظهر بداية من منطقة الصلاة المخصصة للنساء حتى مكانتهن بطقوس الصلاة. احد المجموعات النادرة التي تحارب هذا التمييز وتطمح للحصول على حقوقهن "نساء الحائط الغربي". مجموعة نساء متدينات من عدة تيارات يهودية يحاربن منذ أكثر من 20 عاما من أجل حقهن في اداء الصلاة داخل الحائط الغربي وفقا لإيمانهن وعقائدهن. طالبن هؤلاء النساء بارتداء التاليت (لباس الصلاة للرجال اليهود) وقت اداء الصلاة، لمرة واحدة في الشهر، ولبضع ساعات في الصباح ، في الساحة المخصصة للنساء. حيث اعتبر هذا الطلب بمثابة تهديد لهوية الحائط الغربي، وقد عارض رجال دين، حاخامات وسياسيين بشدة لحقهن بالمطالبة.
بعد معركة قانونية طويلة بدأت في عام 1989 قررت المحكمة العليا في عام 2000 بلجنتها الموسعة المكونة من تسعة قضاة بعدم السماح لنساء الحائط الغربي بالصلاة كما يشأن في باحة الحائط الغربي، وانما تقرر أن تعد لهن ساحة مخصصة للصلاة في منطقة الحفريات الأثرية في مركز ديفيدسون- المنطقة المعروفة باسم قوس روبنسون.
بعد حرب الأيام الستة في عام 1967 تقرر القيام بحفريات اثرية بالمنطقة الواقعة جنوب باب المغاربة، واقامة ساحة الحائط الغربي للصلاة في غرب المنطقة. تقع منطقة قوس روبنسون على الأراضي المخصصة للأبحاث الأثرية. القرار لإعداد موقع اثري للصلاة يثير تساؤلات عديدة : هل تتغير اهداف مواقع التنقيب الاثري وتتحول لتصبح مواقع دينية؟ هل نساء الحائط الغربي يعتبرن مجموعة غير مقبولة بالنسبة لليهودية الأرثوذكسية- السائدة، وبالتالي فان صلاتهن بموقع اثري لا تعتبر بمثابة نشاط في موقع مقدس؟ هل أهمية المواقع الأثرية تعد كبديل لدوافع ومصالح دينية وسياسية محلية؟
على ما يبدو فان الاجابة ايجابية على السؤال الأخير على الاقل: ففي عام 1995، ادعت سلطة الاثار الاسرائيلية أنه لا يمكن اداء الصلاة في مواقع اثرية قديمة، وردت على المحكمة العليا قائلة : "كما يبدو لا توجد امكانية لاداء الصلاة بشكل او باخر في مثل هذه المواقع" (رد من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية على قرار المحكمة العليا). ولكن نتيجة لامتداد المعركة القانونية لوقت طويل، قرر أن يعد ويؤهل الموقع كمكان للصلاة. الحل المقترح لتغيير الغاية من الموقع الاثري واستخدامه للعبادة تدل على التسلسل الهرمي (سلم اولويات حسب الاهمية) في الأماكن المقدسة: رجال الدين، مصالح سياسية، عامة الناس، النساء والمواقع الاثرية. وفقا لهذا، الواضح انه، مكانة المواقع الآثرية كمكانة النساء، تخضع لدوافع ومصالح جماعات دينية وسياسيين.
الظاهر ان اسئلة كثيرة حول ماهية الحفريات الأثرية، وعن المستوى العلمي ومهنية القائمين على الحفريات، هي مسؤولية العاملين في مجال الأثار. ولكن عندما ‘تعرض الأماكن المقدسة كإرث سياسي ينتمي إلى قوم معين، وعندما تستخدم الاثارات كوسيلة لتعزيز طرف واحد على حساب طرف آخر، نرى انه للابحاث الأثرية دور رئيسي ومهم في تعزيز صيغة السرد التي تم اختيارها.
قوة الشك، العدائية والتقوقع بمعزل عن الاخرين في الاماكن المقدسة، ربما هي الأكثر انتشارا في منطقة البلدة القديمة، لذلك أي عمل من طرف واحد، حتى لو كان ترميم لمبنى، يعمل على تصعيد التوتر بين الطرفين. في واقع كهذا، نشاط أثري مستقل، محايد يستمد قوته من عامة الناس وجميع الشعوب والأديان والاوساط، يمكن ان يحل كبديل للوضع الذي يعكس علم الآثار في أماكن مقدسة كرهينة للصراعات الدينية والسياسية.
اشراك جهات دولية وتنظيم محادثات دينية- طائفية هما امران ضروريان وحيويان، ليس فقط لحماية المخلفات الاثرية من الضرر الفعلي، وانما الى حد ما، لحماية استخدام الاثارات القديمة من قبل المتطرفين والقوميين.
من الممكن ان تستخدم مخلفات الماضي من قبل المتطرفين وهذا حتما سيصعّد الصراع السياسي، او على العكس ممكن ان تعرض هذة المخلفات رواية مركبة، ومتعددة الثقافات في كل ما يتعلق بالماضي. عرض رواية مركبة بامكانه ان يعزز ويبرز مكانة واهمية المخلفات الاثرية كإرث عام لجميع الشعوب والزوار، وحتما سيعمل على اطفاء لهيب الصراع. لكن واقعنا الذي نعيش به اليوم، على ما يبدو يفتقر للمعتدلين (الغير متطرفين) فهم قلة قريبون الى القاع لا تأثير لهم.