| المواقع | |
| 1. | كهف صدقيا (المعروف باسم محاجر سليمان / مقالع سليمان) |
| 2. | أنفاق الحائط الغربي (حائط المبكى) |
| 3. | كنيس اوهل يتسحاق- خيمة إسحاق |
| 4. | ساحة الحائط الغربي (حائط المبكى) |
| 5. | حفريات هعوفل- جنوبي الحرم الشريف |
| 6. | حفريات موقف غفعاتي |
| 7. | الأنفاق التي حفرت على اثر قناة الصرف الصحي والشارع الهيرودياني |
| 8. | أنفاق الجيحون |
| 9. | حفريات ص. وورن |

مسالة حفر الأنفاق التحتية التي تم الكشف عنها في منطقة الحوض التاريخي للقدس، خاصة في منطقة البلدة القديمة وقرية سلوان المجاورة تصدرت عناوين الصحف مرة أخرى في الآونة الأخيرة. يعتقد أنه في السنوات الأربع الأخيرة، منذ عام 2007 وحتى اليوم، تركٍز سلطة الآثار الإسرائيلية معظم نشاطها وجهودها في منطقة الحوض التاريخي وهذا لدعم ومصادقة العمل بالأنفاق والقنوات التحتية (تحت الأرض) التي تم الحفر والكشف عنها بالمنطقة. هذا كله باسم الحفريات العلمية وتحت ستار الأبحاث الأكاديمية، من الواضح أن سلطة الآثار الإسرائيلية تمهد لتأسيس ركائز لسياحة أيديولوجية مصحوبة بمصالح وأهداف سياسية.
إن الأمور غالبا تبدو مغايرة، ليس كما صورت لنا في الوهلة الأولى، فبداية تحدثوا عن نشاط أثري علمي (لأهداف علمية)، مع العلم أن سلطة الآثار الإسرائيلية لا تصرح بأي معلومات عن موقع الحفريات، نطاقها والغرض منها. معظم الحفريات كشف عنها لاحقا، من خلال معلومات وتقارير نشرت عبر الصحافة والأعلام فيما بعد، وليس بفترة الحفر ذاتها، كما هو متوقع من أي مؤسسة عامة تشرف على بناء المدينة.
غني عن القول، أن إخفاء المعلومات والتكتم على تفاصيل الحفريات من الإعلان عن مكانها وزمانها، يعزز الخوف والقلق عند الجميع، من ارتكاب مخالفات متعمدة تمس بآثار المنطقة والسعي لأهداف غير معروفة.
نحاول من خلال هذا التقرير تصوير الوضع الحالي للحفريات التحتية (تحت الأرض) في منطقة الحوض التاريخي للقدس، سنحاول التطرق إلى عدد من الحفريات المقامة في المنطقة، مع انه وفقا لتقديراتنا، هنالك مواقع حفريات أخرى بالإضافة إلى تلك التي سنتطرق إليها بسياق التقرير، ولكن ليس لدينا معلومات كافية وموثقة حول ماهيتها وموقعها. نأمل أن تقوم سلطة الآثار بإتمام الصورة الناقصة واطلاعنا على جميع المعلومات اللازمة حول الحفريات في منطقة الحوض التاريخي للقدس القديمة.
مع التشديد على أهمية الإعلان والإفصاح عن جميع أعمال التنقيب الأثري بمنطقة القدس وهذا لاستعادة ثقة الجمهور الفلسطيني والعالمي.
إن التركيز والعمل المكثف على الجحور والأنفاق القديمة منها والحديثة، يرجعنا بالزمن 150 عاما إلى الوراء.
إلى أول الباحثين الأوروبيين الذين حفروا في المنطقة، بمساعدة عمال من القدس ومحيطها، حفروا للوصول إلى معالم القدس القديمة- المدينة المقدسة وفهم تضاريسها الأولى، كله بهدف استرجاع شكل وحدود المباني المحيطة بجبل الهيكل- الحرم الشريف.
إحدى ابرز واهم العلماء وأول المبادرين بالحفريات التحتية بالقدس (القدس السفلى) كان الباحث البريطاني تشارلز وورن، عندما بدأ بعمليات للتنقيب الأثري بالمنطقة بفترة الحكم العثماني، وهربا من عيون السلطات العثمانية حينها، بدأ وورن بحفر آبار عاموديه بالقرب من أسوار الحرم القدسي الشريف، ومن ثم استمر في حفر "قاعات"- وهي عبارة عن حفر أنفاق أفقية على طول الأسوار القديمة. حفر وورن بالقرب من الحائط الغربي، بمنطقة "قوس روبنسون" باتجاه بوابة بيركلي (إحدى بوابات جبل الهيكل/ الحرم الشريف) حتى الشمال، بنقاط تابعة اليوم لنظام "أنفاق الحائط الغربي". وقد تم الكشف عن بوابة تابعة لمنطقة نطاق معبد هيرودوس من فترة (القرن الأول قبل الميلاد)، والتي أوصلت إلى داخل جبل الهيكل/ الحرم الشريف 1. وقد استند وورن بمشروع أعمال الحفر والتنقيب الأثري على خريطة من سنة 1862، خريطة توثق الآبار وشبكات المياه في جبل الهيكل/ الحرم الشريف.

بالإضافة إلى حفريات وورن حول جبل الهيكل/ الحرم الشريف، حفر وورن وفريقه في قرية سلوان المجاورة حيث تم الكشف هناك عن أجزاء مهمة من نظام توزيع المياه نسبت إلى فترة القدس التوراتية. كما هو الحال في منطقة البلدة القديمة، أجريت أعمال التنقيب التحتية- تحت الأرض، بعيدا عن أعين السلطات. من بين الموجودات الأثرية التي كشف عنها كانت آبار، أنفاق وقنوات طبيعية وأخرى محفورة.
استمرت الحفريات بنفس الطريقة- طريقة الآبار والمعرض على طول الفترة التي كانت فيها القدس تحت سيطرة السلطة العثمانية. في سنوات 1894- 1897 حفروا علماء الآثار ب'ج بليس و أ. ديكي مجموعة كبيرة وواسعة من الجحور والأنفاق في منطقة جبل صهيون، وبركة هشيلواح/ بركة الحمرا في سلوان، في سنوات 1909- 1911 أكملت بعثة بقيادة م. باركر بحفريات استكشاف جهاز شبكات المياه القديمة بالقدس، والغرض من هذه الحفريات هو الوصول من نبع الجيحون في سلوان إلى قلب جبل الهيكل/ الحرم الشريف، بفترتها توقعوا وتأملوا اكتشاف كنوز ومحتويات الهيكل (المعبد). بحث باركر وفريقه نفق هشيلواح/ بركة الحمرا وبير وورن وقاموا بحفر أنفاق أفقية جديدة، لكنهم اضطروا إلى توقيف عمليات التنقيب الأثري بالمنطقة اثر اكتشاف محاولاتهم لرشوة مسؤولين يعملون في الوقف الإسلامي بغية الحفر تحت الحرم الشريف نفسه.
سلسلة هذه الحفريات، التي نفذت بعيدا عن الأعين وبتعتيم وتضليل مقصود من قبل السلطات، أسست، بالتالي روايتان مركزيتان حول كل ما يتعلق بآثار المدينة المقدسة: الأولى، الرواية الغربية – العلمية (من وجهة نظر علمية)، اكتشاف القدس الأصلية- الحقيقية التي تكمن تحت سطح الأرض، ورأت بسكان المدينة الحاليين موجودات قد تركت من الماضي، مغروسة بظلمة الجهل تخفي المعنى الحقيقي للمنطقة وتجهل مصير المدينة. الرواية الثانية، الرواية الإسلامية- الفلسطينية، الذي رأت بجميع هذه الحفريات امتدادا للإمبريالية الغربية،هدفها الوحيد هو ضعضعة الوجود الإسلامي في مدينة القدس والحرم الشريف.
إن علماء القرن 19 وأوائل القرن ال 20 يعتبرون في الواقع لآباء علم الآثار في القدس، مع العلم أن مجال علم الآثار قد تطور كثيرا منذ حينها، وسريعا ما تم التخلي عن طريقة الحفر بواسطة الأنفاق، ذالك بهدف اكتشاف متسلسل لطبقات الماضي من الطبقات العليا إلى الطبقات السفلى بحسب ترتيبهم الزمني من الأحدث للأقدم، الذي يعد الهدف الأول والرئيسي من أي عمل تنقيب اثري علمي. خلال الحكم البريطاني والأردني كان "انطلاق حر" لعلم الآثار في القدس، حيث أجريت الحفريات في وضح النهار والطبقات القديمة قشرت بدقة وبالترتيب من أعلى السطح إلى عمق الأرض. ومع ذلك ، لم تختفي الحفريات تحت الأرض، فعليا نحن نرى ظهور ورثة لعلماء القرن 19 في البلدة القديمة في أوقات أخرى، وفي سياقات جديدة.

بدأ نشاط أثري مكثف في البلدة القديمة ومحيطها بفترة ما بعد حرب الأيام الستة. من بين الأشياء التي أنجزت، حفريات واسعة النطاق بإدارة كبار الباحثين من الجامعة العبرية: نحمان افيغاد في الحي اليهودي، بنيامين مزار في غرب وجنوب جبل الهيكل (هعوفل رقم 5 على الخريطة)، وييغئال شيلوه في تلة القدس القديمة (مدينة داوود). حيث أن معظم الحفريات أجريت وأديرت بواسطة وسائل وطرق حفر حديثة ومقبولة، نظم تحتية- تحت الأرض تم فحصها من الأعلى إلى الأسفل مع التطرف لنقاط الوصول إليها وفحص العلاقة مع المباني التي فوقها.
ولكن لجانب هذه الأعمال، أجريت حفريات أخرى غير علمية: ففي عام 1969 بمبادرة من وزارة الشؤون الدينية بدأ الحفر بنفق على طول الحائط الغربي (حائط المبكى)، أسفل المنطقة المبنية والمسكونة في الحي الإسلامي المجاور لجبل الهيكل / الحرم الشريف. هذه الحفريات استمرت حتى بداية سنوات ال 90 ، بما في ذلك اكتشاف مجدد لبوابة وورن، المدخل الذي يوصل لجبل الهيكل/ الحرم الشريف أسفل مستوى الحي اليوم (رقم 2 على الخريطة)، حتى أنها أقيمت تحت رعاية مكتب حكومي، واعتبر هذا التنقيب كعمل قانوني على مدار سنين ، مع العلم أن مديرية قسم الآثار (القسم الذي سبق سلطة الآثار الإسرائيلية) لم يعط ترخيص للقيام بالحفريات ولا يوجد أي توثيق أو تسجيل لنتائج الحفر.
بداية عند فتح الأنفاق أمام الزائرين لم يتواجد باب للخروج من النفق، وإنما دخلوا الزوار وخرجوا من نفس المدخل، بالقرب من ساحة الحائط الغربي. في عام 1993 انتهت الأعمال لتمديد أنفاق الحائط الغربي حتى "طريق الآلام" في الحي الإسلامي، مع تأجيل موعد فتح باب الخروج حتى عام 1996، في أوائل عهد بنيامين نتنياهو، وبفترة أقل من سنة على اغتيال رابين، قي ذروة الصراع ضد السلطة الفلسطينية على السيطرة السياسية بمنطقة القدس الشرقية. بفترة تولي أيهود اولمرت رئاسة البلدية، قرر فتح مدخل النفق الشمالي في طريق الآلام. افتتاح النفق- "حجر الأساس للهيمنة الإسرائيلية" أدت إلى اندلاع العديد من المظاهرات العنيفة ومعارك رمي بالنار بين إسرائيليين وفلسطينيين في أنحاء الضفة، والتي أودت بحياة العشرات وجرح المئات 2. بأوج الصراعات والحرب بين الطرفين http://www.thekotel.org بدأت مؤسسة إحياء تراث الحائط الغربي باستخدام المخرج الشمالي للنفق وهذا للسماح وتمكين عدد اكبر من الزوار بزيارة أنفاق الحائط الغربي. هكذا وسعت مؤسسة تراث الحائط الغربي مساحة المنطقة الواقعة تحت سيطرتها وبمسؤوليتها حتى قلب الحي الإسلامي.

منذ منتصف سنوات التسعينات أصبحت سلطة الآثار الإسرائيلية الهيئة المركزية و الحصرية تقريبا المخولة بخوض حفريات في منطقة البلدة القديمة والحوض التاريخي. سلطة الآثار هي المسؤولة عن التنقيب الأثري من بركة هشيلواح/ الحمرا في منحدرات سلوان حتى باب الزاهرة في منطقة السور الشمالي للمدينة القديمة. معظم عمليات التنقيب الأثري أجريت بمبادرة من جهات خارجية غير تابعة لسلطة الآثار (جهات حكومية وغير حكومية)، سواء كانت بإطار حفريات إنقاذ أو حفريات لتنمية السياحة أو البناء.
بالنسبة لنطاق الحفريات التحتية (تحت الأرض) بدأت بإطار محدد، مساحة صغيرة في منطقة عين أم الدرج/ عين الجيحون (أنظروا الشرح أدناه) هذا وفقا لطلب المستوطنين من جمعية العاد وسلطة الحدائق. ولكن في عام 2004 حدث تحول، حيث اكتشف في المنحدرات الجنوبية من موقع مدينة داوود وحي وادي الحلوة في سلوان بركة مياه قديمة وأثار لشارع من العصر الروماني يعلو باتجاه الحرم القدسي الشريف/ جبل الهيكل. وفي الوقت نفسه، بدأت حفريات واسعة النطاق بمنطقة الواد تحت كنيس أوهل يتسحاق/ خيمة إسحاق (رقم 3 على الخريطة)، بالقرب من باحة الحائط الغربي. مع العلم انه واضح للجميع أن كلا الموقعين البعيدين الواحد عن الآخر هما منفصلين حيث أن أسوار المدينة القديمة وبيوت وادي الحلوة في سلوان تفصل بينهما ولكنهما فعليا متصلين بواسطة شوارع وقنوات تحتية- تحت الأرض تم الكشف عنها في أيام بليس وديكي (رقم 7 على الخريطة). ومنذ ذالك الوقت خطرت فكرة الربط الفعلي بينهم اعتمادا على نتائج تلك الحفريات القديمة، سواء من الناحية الفعلية- عن طريق اكتشاف مجدد للأنفاق القديمة- وفكريا- من خلال طريقة استعادة الحفر بطريقة الآبار، الطريقة المهجورة منذ زمن، منذ عام 2004 اتحدت سلطة الآثار الإسرائيلية مع الهيئات الأيديولوجية التي تسعي لتطوير منطقة الحائط الغربي (حائط المبكى) ومدينة داوود، وبدأوا العمل على تنفيذ خطة ربط مدينة داوود مع ساحة الحائط الغربي (حائط المبكى) بواسطة نظام تحتي واحد. نظام يتألف من أنفاق وقنوات صرف صحي قديمة، ومساحات جوفية كبيرة تم إخلاءها من محتوياتها. في سنوات 2005- 2008 حين بدأت سلطة الآثار بحفر أنفاق في منطقة سلوان ومنطقة حائط المبكى، وثم حفر نفق يربط بين كنيس اوهل اسحق/ خيمة إسحاق لأنفاق الحائط الغربي.
بحفريات جانبية في الجزء الجنوبي من سلوان تم الكشف عن أجزاء الشارع القديم الذي تم توثيقه والإعلان عنه من قبل بليس وديكي في القرن ال 19. في وقت لاحق، على مستوى مرتفع من الشارع مع التغلغل من الأعلى باتجاه قنوات بليس وديكي تم اكتشاف قناة لصرف المياه مبنية من الحجارة ومسقوفة طولها يزيد عن طول شخص عادي. بنيت هذه القناة على الأرجح أسفل تكملة الشارع الذي يعود تاريخه إلى الهيكل الثاني (الفترة الرومانية). تمر القناة تحت شارع وادي الحلوة، على امتداد كل الشارع وأسفل المنازل المجاورة له، مرورا بمنطقة حفريات الحائط الغربي (منطقة مركز ديفيدسون) في البلدة القديمة، حتى باحة حائط المبكى (رقم 4 على الخريطة)5، مع التنويه إلى أن جمعية العاد الاستيطانية هي التي تمول الحفريات في سلوان، وسلطة الآثار الإسرائيلية هي التي تقوم بانجازها كجزء من التنمية السياحية للحديقة الوطنية مدينة داوود .
منذ عام 2007 تنظم حفريات أثرية داخل أنفاق حائط المبكى وحفريات أخرى في مناطق ما بين شارع الواد (الحدود الغربية)، وأنفاق حائط المبكى (الحدود الشرقية) أسفل بيوت سكان الحي الإسلامي، وتقدر مساحة التنقيب الأثري إلى مئات الأمتار المربعة والعمل ينطوي على خرق فتحات في الجدران القديمة، وإزالة كميات كبيرة من الأتربة، مع العلم انه لم يجرى توثيق منهجي منظم سوى لجزء بسيط منها. بهذه الحفريات قاموا بالرجوع إلى مناطق حفر سابقة قد تطرقوا إليها باحثين سابقين مثل وورن، هاملتون وغيرهم6. كشفت الحفريات عن آثار من جميع الفترات المهمة في تاريخ المدينة تقريبا: حمام كبير من فترة المماليك (حمام العين) آثار من فترة ايليا كابيتولينا (اسم القدس في أواخر العصر الروماني)، آثار من الفترة الرومانية القديمة وغيرها.
في أراضي البلدة القديمة وقرية سلوان هنالك العديد من المساحات التحتية القديمة، يعود تاريخها إلى مئات بل آلاف السنين، والذين تم الكشف عنهم خلال القرن ال 19 والقرن ال20. من أكثر المناطق المعروفة هي كهف صدقيا (المعروف باسم محاجر سليمان / مقالع سليمان) في البلدة القديمة، نفق هشيلواح وبير وورن في سلوان. هذه المساحات هي جزء مهم من القدس التحتية.
I. كهف صدقيا (رقم 1 على الخريطة)
يقع كهف صدقيا (المعروف باسم محاجر سليمان / مقالع سليمان) تحت المنازل الشمالية في الحي الإسلامي. فتحات الوصول اليه موجودة خارج الأسوار، بين باب العامود لباب الساهرة/ الزاهرة. وقد تحول هذا الكهف منذ عشرات السنين إلى موقع سياحي بإدارة شركة تنمية القدس الشرقية (פמ"י) ومؤسسة إحياء تراث الحائط الغربي (حائط المبكى) تبحث عن تمويل لتطوير الموقع.
وفقا للمكتشفات الأثرية بالموقع، عرّف كهف صدقيا كمحجر لتقطيع الصخور على مدار مئات بل آلاف السنين، منذ حوالي القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن الخامس عشر للميلاد. يعتبر هذا الكهف احد الكهوف المذهلة التي صنعها الإنسان في القدس وقد تم استخدامه خلال فترات مختلفة باختلاف القواعد والحكام، وﻷهداف متنوعة.
II. ينبوع الجيحون "بير وورن" ، ونفق هشيلواح
في تلة القدس القديمة (مدينة داود) يتواجد نظامين تحتيين (تحت الأرض) قديمين مميزين. النظام الأكثر شهرة يعرف بنفق هشيلواح. نفق محفور في الصخر بطول أكثر من 500 متر ، يحمل المياه من ينبوع الجيحون/ عين ام الدرج (رقم 8 على الخريطة) عبر مجرى وادي قدرون بين شطري قرية سلوان، حتى بركة هشيلواح في الطرف الجنوبي لتلة القدس القديمة وحي وادي الحلوة، مياه الينبوع تتجمع من البركة إلى حي البستان. جهاز نفق هشيلواح مؤلف من العديد من الأنفاق والقنوات المحفورة حيث ان بعضها تجري بها المياه وبعضها الاخر جاف. دراسات حول تاريخ بداية الأنفاق تقول بأنها تعود للفترة الكنعانية (القرن ال 18 قبل الميلاد- فترة العصر البرونزي الوسيط الثاني ب)، ونهايتها تعود لفترة مملكة يهودا (القرن الثامن قبل الميلاد- العصر الحديدي الثاني).
في منتصف المسافة بين أعلى منحدر التلة وينبوع الجيحون، باعلى النفق المنحوت، اكتشف في القرن ال19 بير عامودي على الأرجح انه طبيعي (طبيعي من الاصل) يرتبط بمجموعة ممرات تحتية محفورة تحت الأرض. هذا هو بير وورن هنالك جدال حول جيله، محتواه واستخداماته في العصور القديمة.
منذ عام 1995و لمدة عقد ونصف، أجريت حفريات حول ينبوع الجيحون والنظم القديمة المرتبطة به. وتجري هذه الحفريات بمناطق تحتية- تحت الأرض متواجدة أسفل مباني سكنية وأسفل ساحة مجاورة لمبنى مدرسة. وقد تم توسيع هذا الفضاء مؤخرا عن طريق حفر نفق من منطقة الينبوع باتجاه الغرب، أسفل طريق مدرج بين منازل القرية. الحفريات التحتية أوصلت بمقطع مدرج حفرته عالمة الآثار كاثلين كينيون بمنحدر الموقع القديم ، في سنوات ال60 من القرن الماضي، واكتشفت بها آثار لتحصينات/ سور رائع من العصر البرونزي الوسيط.



سلطة الآثار الإسرائيلية تخلق تلاعب مثير للاهتمام بسيطرتها على الحفريات الأثرية في منطقة الحوض التاريخي. ردا لاستئناف رفعه سكان وادي الحلوة لمحكمة العدل العليا، تدعي السلطة بان تنظيف القنوات القديمة تحت منازل القرية هو استمرارية لاكتشاف قناة معروفة منذ زمن 3. وهذا الادعاء يسمح لسلطة الآثار الإسرائيلية بمواصلة العمل بالأنفاق بحالته الراهنة والتأكيد على أن الوضع لم يتغير ولا خطورة إضافية على منازل المواطنين. وفي الوقت نفسه، غالبا ما تنشر سلطة الآثار الإسرائيلية الموجودات التي اكتشفت في هذه الحفريات كاكتشافات جديدة ومثيرة، وجانب آخر يتعلق بمكانة رواد الأبحاث الأثرية بمنطقة القدس، انه على الرغم من مضي وقت طويل على جزء من استنتاجاتهم وعتقها، إلا أن رواية هؤلاء الذين حفروا، هي وليدة مغامرتهم، جرأتهم ومبادرتهم الأولى (كأوائل) جعلت أبحاثهم وأعمالهم محط للإعجاب وبالتالي من السهل التواصل مرة أخرى إلى الرواية التي ترى في أعمال التنقيب الأثري كثروة للعلم الغربي ، ومعارضته كرمز للجهل الشرقي.
صيغة سرد الرواية الأثرية تمكن سلطة الآثار الإسرائيلية من تجاهل الإقرارات التي تغيرت والحقائق الاجتماعية والسياسية التي هي أيضا قد تغيرت. لذالك، سلطة الآثار الإسرائيلية لا ترى حاجة للاهتمام بالسكان الفلسطينيين، إطلاعهم أو استشارتهم بالأعمال الأثرية المقامة بالمنطقة.
بعد الإعلان عن نظام الصرف الروماني، سيكون من الممكن الذهاب بمسار سياحي دائري في القدس السفلية، حيث أن بدايته (أو نهايته) بمحاذاة باحة الحائط الغربي (حائط المبكى) ، من منطقة الحائط الغربي، طريق نظام الصرف أو من خلال الشارع الروماني القديم يمكن الوصول إلى منطقة موقف جفعاتي (رقم 6 على الخريطة) ومن هناك المسافة قريبة إلى مركز الزوار مدينة داود، هنا يتواصل الزائر مع أنفاق قناة هشيلواح وبير وورن، في نهاية المسار سيجد الزائر نفسه في بركة هشيلواح/ الحمرا في سلوان. إمكانية للاستمرار من هناك عبر ممرات جوفية تحتية للشارع الهيرودياني وفيما بعد رجوعا إلى قناة الصرف القديمة التي تنتهي في مركز دافيدسون. للذهاب بأكمل المسار الموصوف لن يتيح للزائرين رؤية واقع مدينة القدس في الوقت الحاضر. تخطيط مسار كهذا يخلق دعوة لزيارة قدس أخرى، مختلفة، وهمية، التي تتخلل بالأساس آثار من فترتين، من مملكة يهودا وفترة الهيكل الثاني. هاتان الفترتان تتطابقان مع الرواية الإسرائيلية باعتبارهما فترتان أساسيتان لهما تأثير على بناء الهوية الإسرائيلية وتمسك وارتباط الشعب بالأرض. النهاية (أو البداية) في المسار بمحاذاة باحة الحائط الغربي (حائط المبكى) تبرز العلاقة الوطيدة بين القدس التحتية (تحت الأرض) وجبل الهيكل/ الحرم الشريف، الذي يعد كأقدس مكان لليهود.
وفقا للرواية المسوقة للجمهور، إن الحفريات في سلوان كشفت عن بركة، شارع، وقنوات مياه وصرف صحي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد (فترة الهيكل الثاني) ولا أكثر من ذالك. هذه المباني تمكن الزوار وتدعوهم لعيش تجربة الحج إلى الهيكل (المعبد)في ذروة مجده ،وحتى أنها توضح خرابه. يعرض مقطع فيديو جديد نشرته سلطة الآثار عبر موقعها على الانترنت،
الاتصال بين الشارع المعروف باسم الشارع الهيرودياني في باحة الحائط الغربي (حائط المبكى)، مع الأنفاق والقنوات في سفح قرية سلوان. بهذا تتسع رقعة الحائط الغربي (حائط المبكى) لتشمل في داخلها تلة القدس القديمة ووادي الحلوة.
سلطة الآثار ومبعوثوها- مستوطني العاد، صندوق إحياء تراث الحائط الغربي وغيرهم يعملون يدا واحدة لتوطيد كل من التاريخ اليهودي وتاريخ القدس اليهودية المحصور والمنسوب لفترات قصيرة تحت سيادة إسرائيلية- يهودية في القدس، بينما يتم تجاهل كل شيء لا علاقة له بسيادة سياسية وطقوس دينية من تضحية الأضاحي.
تاريخ القدس يفتقد لبداياته، الفترة التي سبقت مملكة إسرائيل، وواكبت نهايتها، لان القدس حاليا في الوقت الحاضر أصبحت مدينة مقدسة للمسيحيين و المسلمين.
هذا بالإضافة إلى أن القصة المحكية عن الأنفاق تستخدم كوسيلة لتبرير الاستيطان الإسرائيلي في قرية سلوان والحي الإسلامي. الأنفاق تخلق مدينة تحتية، يهودية إسرائيلية، وتجعل المتحكمين بها والمسؤولين عنها، أي المستوطنين الإسرائيليين ،لسكان الأرض الأصليين، والسكان الفلسطينيين الحاليين سكان مؤقتين وغير منتمين.

حفر الأنفاق في ضواحي المدينة يعد للوهلة الأولى وفي المقام الأول كاستخدام لوسائل وأساليب علمية بعلم الآثار بهدف التأمر (ثلاثي المعنى( على حياة السكان الذين يقطنون فوق هذه الأنفاق. لأن قسم مهم من استنتاجات الحفريات الأثرية التي أجريت في السنوات الأخيرة يستند على حفريات من القرن 19 وال 20 ، حيث أن أهمية هذه الحفريات للأبحاث العلمية محدودة للغاية.. إخفاء حجم الحفريات الحقيقي، وغياب تبرير علمي- أثري لها والتشديد على الأهمية اليهودية للموجودات الأثرية كلها تشير إلى أن علم الآثار يستخدم كأداة لتحقيق أغراض سياسية. نظم الأنفاق التحتية ، تخلق مدينة أخرى تحت الأرض ، قديمة ونقية، تسعى لتمثيل القدس الحقيقية، التي سبقت أي صراع وحتى أنها معزولة عنه.المدينة التحتية هذه تجعل من المدينة الحالية لا لزوم لها وتجعل السيطرة على منطقة الحوض التاريخي بنظر الجمهور الإسرائيلي، كضروري ولازم، حتى ولو على حساب خرق أي اتفاق/ دولي سياسي.
حفر الأنفاق الأثرية ، والذي كان يعد إحدى السمات المميزة للبحث العلمي الغربي في القرن 19 ، أعيد للحياة من جديد في السنوات الأخيرة. لكن في هذه المرة تتم الحفريات بمساعدة من السلطات، وليس من وراءها وبخداعها وإنما بمساندتها ومعرفتها بكل ما يجري، هذا لأجل تضليل الرأي العام. حتى الآن الغموض والتضليل، المغامرة والعلم يستخدمون معا كمزيج لتعزيز الدراما بالاكتشافات بغية تحسين الدعاية وتعزيز القيمة التسويقية.
إن تصرف السلطات الإسرائيلية مثير للقلق بوصفهم للمكتشفات الأثرية كثروة وطنية ، ينبغي أن يقلق كل من يرى في مدينة القدس، ماضيها وآثارها كموقع اثري مهم عليه أن يعكس ويحافظ على نسيج الحياة للمدينة الذي لا يزال معقد، وعلى النسيج الاجتماعي والثقافي المتنوع للقدس في الماضي والحاضر والمستقبل.