1. مقدمة
Download the full PDF version of this report
تتناول الحفريات الأثرية ‘بعدان يتعلقان بالنزاع السياسي في القدس: الاول، امتلاك منطقة للحفريات ، والتي يمكن أن تفسر على أنها وسيلة للسيطرة على مكان أو منطقة معينة. والآخر، هو التعامل مع الماضي والذي يمكن أن يفسر على أنه وسيلة لربط ونسب الماضي بمجموعة معينة لتعزيز روايتها. لذلك، فإن كل نشاط أثري في البلدة القديمة يعتبر كتهديد وبمثابة نشاط سياسي. على الرغم من هذا، ليس لكل الحفريات المقامة بالمنطقة تأثير مشابه على الوضع السياسي، حيث نظمت بعضها وفقا لاحتياجات السكان او التجار، وبنطاق محدود ولا علاقة لها بالمشاريع الوطنية.
كما هو معروف، يتوجب كالمعتاد فحص اي نشاط كان، بشكل مركز، فحص نتائجه وتاثيراته على جميع الاطراف، فصول هذا الكتيّب تقدم صورة واسعة عن النشاط الأثري بمنطقة البلدة القديمة. باعتقادنا، أن التركيز على حدث معين أو حفرية للتنقيب الاثري لا يمكنها ان تعكس الصورة الشاملة والمعقدة. يجب قياس كل نشاط أثري وربطه بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلدة القديمة، بالاكتظاظ وبالنضال السياسي من أجل السيادة والسيطرة على المنطقة.
في كل ما يتعلق بعلم الآثار والصراع السياسي- الديني والاجتماعي في البلدة القديمة في القدس، الظاهر أنه لا نهاية لامكانيات الابحاث الاثرية في المنطقة. في هذا الكتيّب، نحاول ان نركّز على تأثير الحفريات الاثرية الرئيسية في البلدة القديمة، حيث ان نطاقهم وموقعهم يعززان من الجدال حولهم. قمنا بتقسيم المعلومات على ثلاثة فصول. الفصل الأول: يتحدث عن الحفريات الاثرية المركزية الأخيرة في البلدة القديمة، الفصل الثاني: يتطرق الى الأماكن المقدسة الرئيسية في منطقة البلدة القديمة، والفصل الثالث: يتناول مسألة حفر تجاويف وأنفاق تحت الأرض، اسفل اراضي البلدة القديمة وقرية سلوان.
5. تلخيص
نظمت دولة إسرائيل حفريات أثرية عديدة في منطقة البلدة القديمة، أكثر من أي هيئة أو أي حكم سابق. ومع ذلك، لا يزال النشاط الأثري جزءا هاما في تعزيز قبضتها السياسية على البلدة القديمة. للحفريات الأثرية تأثير واضح للسيطرة على البلدة القديمة، لذالك، فان الفلسطينيين وجماعات دينية ايضا ينظرون الى علم الاثار كوسيلة لتعزيز السيطرة، أو وسيلة تهدد سيطرتهم على المنطقة. يبدو انه في كثير من الأحيان الخوف من مخلفات الماضي سيلحق الضرر بالابحاث الأثرية والموجودات. على سبيل المثال، حفريات الانفاق، الحفريات التحتية- تحت الأرض وحفريات الوقف في محيط الحرم الشريف- جبل الهيكل.
يمكننا رؤية الفجوة بين عدم قدرة إسرائيل على وضع معاييرعلمية مقبولة لحماية المواقع التراثية، والاستثمارات الضخمة في مشاريع أثرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام السياسي للنشاط الأثري يرافقه تجاهل واضح لاحتياجات السكان المحليين وأهمية المكان لديانات وشعوب أخرى.
إسرائيل ليست الدولة الأولى التي لم تنجح بالتوازن بين احتياجات الابحاث العلمية، الحفاظ على مواقع محلية لاحياء التراث، وبين تعزيز ومشاركة المدينة بين ابناء جميع الديانات التي تحيى بها. حيث واجه الحكم الأردني، البريطاني والعثماني المشاكل ذاتها، لكن بدرجات مختلفة، الحلول التي اقترحت من قبل تلك السلطات حينها لم تساعد بالوصول الى حل يرضي جميع الاطراف. بدون ادنى شك، احدى الصعوبات البارزة هي عدم القدرة على بناء هيئات وسلطات متوازنة ذات مهنية عالية - محايدة وبعيدة عن المصالح الوطنية والدينية.
ربما اشراك لجنة دولية فقط سيساعد على التعامل مع احتياجات الطوائف والديانات العديدة، وبنفس الوقت سيعمل على تحقيق التوازن بين احتياجات السكان والاحتياجات السياحية. مجموعة أو لجنة دولية مكوّنة من مهنيين في مجال صيانة والمحافظة على مواقع اثرية تراثية ومختصين في مجال تسوية النزاعات، تكون مهيئة وعندها القدرة على التعامل مع المصالح السياسية المختلفة والمتطرفة منها، تستطيع مراقبة ومتابعة النشاطات الاثرية وتحديد سياسة وطرق للعمل والتعامل.
تعاون دولي في القدس، ليست بفكرة جديدة، ولكننا بهذا الكتيب لا نتطرق الى مسألة وجود دولي أو تعاون دولي في الحياة اليومية- الرفاه، الصحة، الأمن وغيرها، وانما نثير قضايا عدة ربما طريق التعاون الدولي سيساعد في ايجاد حل لها.
هنالك حاجة بمجموعة تركز على حماية، صيانة وتطوير المواقع الأثرية في البلدة القديمة ومحيطها. على المجموعة النظر بدقة والاخذ بعين الاعتبار احتياجات السكان، الواقع الديني- السياسي، والقدرة على التوازن بين النشاطات الاثرية. تكون عنوان ورد على الواقع الذي يسمح لجماعات دينية، منظمات ايديولوجية ومتطرفين، أو حتى قرارات سياسية واضحة صادرة عن الحكومة (حكومية) بعيدة عن احتياجات المدينة، بقيادة وتشجيع الابحاث الاثرية في البلدة القديمة. لجنة دولية تبرز أهمية آثار البلدة القديمة باعتبارها موقع تراث وارث عالمي للجميع وليس مجرد موقع للتراث الوطني يحتصر على فئة معينة فقط.